ابن الجوزي
225
صفة الصفوة
وسمعت حذيفة يقول : إني لأستغفر اللّه من كلامكم إذا خرجتم من عندي خمسين مرة . قال ابن خبيق : وقال لي حذيفة : إنّما هي أربعة ، عيناك ، ولسانك ، وهواك ، وقلبك ، فانظر عينيك لا تنظر بهما إلى ما لا يحلّ لك ، وانظر لسانك لا تقل به شيئا يعلم اللّه خلافه من قلبك ، وانظر قلبك لا يكن فيه غلّ ولا دغل على أحد من المسلمين ، وانظر هواك لا تهوى شيئا ، فما لم تكن فيك هذه الأربع الخصال فالرّماد على رأسك . موسى بن المعلّى قال : قال حذيفة : يا موسى ، ثلاث خصال إن كنّ فيك لم ينزل من السماء خير إلا كان لك فيه نصيب : يكون عملك للّه عزّ وجل وتحبّ للناس ما تحب لنفسك ، وهذه الكسرة « 1 » تحرّ فيها ما قدرت . عن عبد اللّه بن عيسى الرقّي قال : قال لي حذيفة : هل لك أن أجمع لك الخير كلّه في حرفين ؟ قلت : ومن لي بذلك ؟ قال : مداراة الخبز من حلّه وإخلاص العمل للّه عزّ وجل حسبك . يوسف بن أسباط قال : سمعت حذيفة بن قتادة المرعشي يقول : لو أصبت من يبغضني على حقيقة في اللّه لأوجبت على نفسي حبّه . يوسف بن أسباط قال : قال لي حذيفة المرعشي : ما أصيب أحد بمصيبة أعظم من قساوة قلبه . قال يوسف : وقال حذيفة : كان يقال : إذا رأيتم الرجل قد جلس وحده فانظروا لأيّ شيء جلس ؟ فإن كان جلس ليجلس إليه فلا تجلسوا إليه . عن بشر بن الحارث قال : سمعت المعافي بن عمران يقول : كان عشرة ممن مضى من أهل العلم ينظرون في الحلال النظر الشديد لا يدخلون بطونهم إلا ما يعرفون من الحلال ، وإلا استفّوا التراب ، منهم حذيفة المرعشي .
--> ( 1 ) يريد كسرة الخبز أو الطعام . أي فليكن طعامك حلالا .